تصدير تاريخي.. آلات حصاد الجزائر تغزو أسواق أفريقيا عبر البوابة النيجيرية
يستعد مركب العتاد الفلاحي المتواجد بولاية سيدي بلعباس، لإحداث نقلة نوعية غير مسبوقة في قطاع التصنيع الميكانيكي الموجه للزراعة، حيث يتطلع مع مطلع العام القادم إلى البدء في تصدير شحنة كبرى تتراوح ما بين 50 و100 آلة حصاد من الطراز المتطور إلى دولة نيجيريا. وفي تصريحات خص بها جريدة "الشروق"، كشف المدير العام للمركب، السيد قايري محمد أمين، أن الإدارة تجري حالياً مفاوضات متقدمة وجادة مع وفد نيجيري رفيع المستوى قام بزيارة ميدانية لورشات التصنيع مؤخراً، حيث عاين الخبراء النيجيريون المنتج الجزائري عن قرب واطلعوا على كافة الخصائص والمزايا الحديثة التي تواكب التكنولوجيا العالمية في هذا المجال. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لتعزز نجاح النموذج الأولي الذي تم تصديره سابقاً، والمتمثل في آلتين تم إرسالهما كعينة استكشافية، أثبتتا كفاءة عالية في الميدان، مما مهد الطريق لاقتحام السوق الإفريقية كخطوة أولى، ثم التوجه نحو الأسواق العالمية لاحقاً.
إن هذا التوجه نحو التصدير يعكس الطموح الكبير الذي يحدو الصناعة الوطنية للتموقع كفاعل أساسي في القارة السمراء، خاصة وأن المفاوضات بين الطرفين الجزائري والنيجيري قد سلكت مساراً صحيحاً يبشر بتوقيع عقود توريد مستدامة. وتعد نيجيريا سوقاً واعدة بالنظر إلى مساحاتها الزراعية الشاسعة وحاجتها الماسة لعصرنة عتادها الفلاحي، وهو ما وجدته في المنتج الجزائري الذي يجمع بين الصلابة والتكنولوجيا الحديثة. هذا النجاح ليس وليد الصدفة، بل هو ثمرة استراتيجية وطنية تهدف إلى تنويع الصادرات خارج قطاع المحروقات، والاستثمار في الصناعات التحويلية والميكانيكية التي تتوفر فيها الجزائر على خبرة تاريخية، لا سيما في ولاية سيدي بلعباس التي تعتبر قطباً صناعياً عريقاً في هذا التخصص.
تكوين فنلندي.. كفاءات جزائرية ترفع نسبة الإدماج الوطني إلى 71 بالمائة
أكد المدير العام للمركب أن المؤسسة تتوفر حالياً على كامل المؤهلات المادية والبشرية التي تتيح لها المنافسة في الأسواق الدولية، مشيراً إلى أن المهندسين والعمال التقنيين قد تلقوا تكويناً عالي المستوى وشاملاً في دولة فنلندا. هذا التكوين جاء في إطار اتفاقية شراكة استراتيجية مبرمة بين البلدين تهدف إلى نقل التكنولوجيا وتطوير آلات الحصاد محلياً، مما أكسب الطاقم الجزائري مهارات تقنية دقيقة ساهمت في تحديث كافة خطوط الإنتاج والرفع من جودة المنتج النهائي. وبفضل هذه الكفاءات، استطاع المركب رفع نسبة الإدماج الوطني لتصل إلى 71 بالمائة، وهي نسبة تعكس مدى الاعتماد على المدخلات والخبرات المحلية في تصنيع آلة حصاد بمعايير دولية، قادرة على تلبية متطلبات السوق الوطنية وتوجيه الفائض نحو الخارج.
وبالموازاة مع طموحات التصدير، تعمل إدارة مركب العتاد الفلاحي على الرفع من وتيرة الإنتاج السنوي بشكل كبير؛ فبعد أن كان العدد مستقراً عند حدود 200 آلة سنوياً منذ عام 2015، تشير التوقعات إلى أن الإنتاج سيصل مع نهاية العام الجاري إلى 600 آلة حصاد جد متطورة. هذا التوسع في الإنتاج سيمكن من تغطية الطلب المتزايد للفلاحين الجزائريين، خاصة مع التوجه نحو الاستثمار الفلاحي في الجنوب الكبير الذي يتطلب عتاداً خاصاً يتميز بالقوة والقدرة على العمل في الظروف المناخية الصحراوية الصعبة. إن الشراكة الجزائرية الفنلندية قد أعطت ثمارها ليس فقط في التصنيع، بل في تطوير جيل جديد من الآلات الذكية التي تساعد على الرفع من المردودية وتقليل الفواقد أثناء عملية الحصاد.
تحديث شامل.. خطة طموحة لتجديد 12 ألف آلة قديمة وتطوير منتجات "الفلاحة الدقيقة"
لم يكتفِ المركب بتصنيع آلات الحصاد التقليدية، بل عزز السوق الوطنية خلال العام الماضي بست آلات جديدة ومبتكرة، من بينها آلة مختصة في البذر والتسميد في آن واحد، والتي حققت نجاحاً تجارياً باهراً ببيع 200 آلة منها في موسم واحد. وتتميز هذه الآلة ذات الحجم الكبير بقدرتها على زرع 21 نوعاً من الحبوب مع التسميد المتزامن، مما يختصر الوقت والجهد على الفلاح ويحسن من جودة الإنتاج. كما تم طرح آلات أخرى مختصة في تهيئة وقلب التربة، مما يسهل عمليات الحرث والبذر في مختلف أنواع الأراضي الزراعية. هذه الابتكارات تأتي ضمن رؤية شاملة للمركب تهدف إلى إنتاج وتطوير 20 منتجاً مختلفاً بحلول عام 2028، بما يتماشى مع معايير الفلاحة الدقيقة.
وفي سياق ذي صلة، كشف السيد قايري أن المركب يواصل جهوده في تجديد الحظيرة الوطنية لآلات الحصاد القديمة التي تجاوز عمرها 30 سنة. فمن أصل 12 ألف آلة قديمة تم إحصاؤها، تمكنت المصالح التقنية من تجديد 5200 آلة، فيما لا تزال 7000 آلة قديمة تعمل في الميدان، وهو ما يشكل خطراً حقيقياً على سلامة الفلاحين ويؤدي إلى هدر كميات معتبرة من المنتج. إن الاستراتيجية الجديدة للمركب تسعى لتجاوز المتاعب المالية السابقة التي تسببت في تكديس المخزون لسنوات، من خلال تبني خطة تسويقية وإنتاجية مرنة تعطي الأولوية لعصرنة العتاد وتطوير آلات جمع وتغليف التبن بتقنيات بلاستيكية حديثة، مما يجعل من مركب سيدي بلعباس ركيزة أساسية للأمن الغذائي الجزائري وقوة تصديرية صاعدة في القارة الإفريقية.
الخلاصة
✨ يستعد مركب سيدي بلعباس لتصدير شحنة تضم ما بين 50 إلى 100 آلة حصاد متطورة إلى نيجيريا مطلع العام المقبل، بعد نجاح المفاوضات ومعاينة الوفد النيجيري لجودة التصنيع المحلي. ✨ ويهدف المركب إلى رفع إنتاجه السنوي إلى 600 آلة بنسبة إدماج تصل لـ 71% بفضل كفاءات مكونة في فنلندا، مع الالتزام بتجديد 12 ألف آلة قديمة وتطوير عتاد "الفلاحة الدقيقة" لضمان التموقع القوي في الأسواق الإفريقية والعالمية.
لجنة تقنية.. معايير علمية ودراسات دقيقة لإنصاف أصحاب المهن الشاقة في الجزائر
🧤 نبض الجزائر بين يديك 📸
اشترك الآن لتصلك أقوى الأخبار الحصرية والتغطيات الميدانية من قلب الجزائر في كافة المجالات! 🇩🇿

تعليقات
إرسال تعليق